حيدر حب الله

376

حجية الحديث

المقاربة لذيلها - في عداد الآيات التي استدلّ بها على عدم حجيّة خبر الواحد « 1 » . المحاولات الجوابية على مشكلة المانع المتصل ، عرض وتعليقات وقد ذُكرت محاولات للإجابة عن هذه الإشكاليّة ، أبرزها : المحاولة الجوابيّة الأولى : إنّ النسبة بين المفهوم والتعليل هي العموم والخصوص من وجه ؛ وذلك لأنّ إطلاق المفهوم يشمل خبر العادل العلمي والظني ، أما التعليل فهو يشمل خبر الفاسق والعادل غير العلميّين ، فيفترق المفهوم عن التعليل في خبر العادل العلمي ، ويفترق التعليل عن المفهوم في خبر الفاسق غير العلمي ، ويجتمعان في خبر العادل الظنّي ، لكن مع ذلك ومع أنّ مقتضى القاعدة أن يصار إلى التساقط وعدم حجيّة خبر العادل الظنّي ، إلا أنّه يجب هنا تقديم العموم الموجود في المفهوم لتدخل مادّة الاجتماع فيه ويكون الحكم فيها من صلاحياته ؛ وذلك أنه على تقدير خروج خبر العادل الظني عن تحت المفهوم سيبقى فقط خبر العادل العلمي ، والإبقاء عليه معناه لغويّة هذا المفهوم ؛ إذ لا فرق في الخبر المفيد للعلم - وأنّه حجّة - بين خبر العادل وخبر الفاسق ، فيكون المفهوم من الدلالات التي لم تقدّم شيئاً . بل يضاف إلى ذلك القول بأنّ الخبر العلمي - سواء كان خبر العادل أم الفاسق - خارج مطلقاً عن دلالة الآية برمّتها ، فهي مسوقة للحديث عن الخبر الذي لا يعطي علماً ، وبناءً على ذلك تكون دلالة التعليل شاملة لكلّ خبر ظني ، سواء أتى به الفاسق أم العادل ، فيكون المفهوم أخصّ من عموم التعليل ؛ لأنه يدلّ على حجية خبر العادل الظنّي خاصّة ، فيؤخذ بالأخصّ حينئذ « 2 » .

--> ( 1 ) راجع : الغزالي ، المستصفى 1 : 457 . ( 2 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 118 - 119 ؛ وانظر : الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 357 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 189 - 190 .